السبت، 9 يوليو 2016

قصة حتى لا أكون ثلجا

حتى لا أكون ثلجا
      
     سأقفز من على المكتب إلى المطبخ ، أعد وجبة ساخنة .
سأقرأ عن إضراب النساء فى الأرجنتين ، وعن الحجاب فى تركيا ، وعن نساء إيطاليا فى المظاهرات ، سأقرأ كل ما يقع عليه يدى عن المرأة والرجل ، عن الحب ، عن الدين والسلطة والجنس ، عن كيفية الخروج من الحظائر المغلقة ، عن أستضافة أصدقائى بحرية بالغة ، والتحدث فى موضوعات شتى ، عن السياسة والعنف ، والعمل فى مصانع مغلقة ، كلها حريم ، أو كلها رجال ، عن سوء التغذية ، والحمل والإجهاض ، عن الموضة ، عن البنات المحجبات داخل مدرجات الجامعة ، عن شباب الخريجين ، عن سائقى التاكسى ، عن حق المواطنة .
     كل ذلك سوف أفتح تاريخه ، وكى لا أكون ثلجا ، ساردد أغنية من الأرجنتين ل ( مرسيدس سوسا ) ..
" كل مرة يمحون فيها شخصى
  كنت أختفى من الوجود
  وحيدة من عينى تسيل دموع
  كنت أربط عقدة فى منديلى
  ولكننى كنت أنسى
  أن هذه لم تكن موتتى الأولى
  فأبدأ الغناء من جديد .
     كيف جرؤ التاريخ على اختزال كل هذه الآهات ؟
طعم الشاى الساخن يثير أحقادى نحو الحياة ، طالما لن يذكر فيها أننى كنت يوما أحاول أن أكون شخصا مستقلا .


                                                              إبريل 1997



                          ****************************

قصة ورطة

ورطة
 
    سأتسلح الليلة بأشياء جديدة علىَ ، حتى لا تربكنى ، وأنت تطلب القبلة الأخيرة قبل النوم .
فلن ادعى أننى مريضة ، أو أننى متعبة من العمل ، ولن أفسح لك مكانا أكثر مما يتيح لجسدك أن يظل على جانب واحد لا يغيره .
بل سادعى الرضا كل الرضا ، وأعدك بالمزيد من القبلات ، وربما أطمعك فيما هو أكثر من ذلك ، شرط أن تطرد الناموسة التى تزن فى أذنى ، وتقلق راحتى .
     عن طيب خاطر ، تشعر بسعادة ، تغلق الشباك ، وتحكم غلق الباب ، وربما تطفىء النور ، وتحاول ، بل تبذل جهدا على غير عادتك لمطاردة هذه الناموسة .
وكلما سمعت زنها ، أشرت لك بإصبعى إلى المكان ، تسرع إليه ، فأشير إلى الجانب الآخر : هنا .. لأ هنا .. فوق التسريحة .. لأ لأ على ضلفة الدولاب .. اسمع قرب النافذة .
     وكعازف يجيد العزف على آلته ، تقفز بخفة من السرير إلى الأرض ، من الأرض إلى السرير ، وكلما رأيت حماسك يشتد ، أزداد تشبثا بقتلها .

                                                                    فبراير 1997