الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

قصة للأطفال

حكاية ورقة بيضاء
 صفاء عبد المنعم
جلست الورقة البيضاء على سطح المكتب تبكى بحرقة شديدة ، لأن صديقتها ورقة النتيجة قالت لها : أنا لى فائدة كبيرة عنك، يعرف من خلالى أصدقائى بالبيت الوقت واليوم والتاريخ ، أما أنت ورقة بيضاء مهملة لا يهتم بك أحد ، حتى صديقى أحمد يحبنى أكثر منك فمن خلالى يعرف يوم المبارة والشهر والسنة ، وصديقتى جنى ، كل يوم تقطع أوراقى الصغيرة حتى تعرف كم بقى من الشهر كى تطلب من والدها المصروف وتعرف موعد رحلتها إلى الحديقة مع المدرسة ، أما أنت ورقة مهملة .. وأم أحمد تقرأ أوقات الصلاة المكتوبة داخل الجدول كى تصلى ، وأبو أحمد رب البيت كل يوم قبل الذهاب إلى العمل يطلع علىّ ، أما أنت ورقة بيضاء مهملة ولا أحد يهتم بك .
أخذت الورقة البيضاء تبكى وتبكى وهى تتذكر صديقها أحمد عندما كان يكتب الواجب ويذاكر دروسه قبل أن يتسلم اللوح التعليمى من المدرسة ليذاكر عليه ، وقبل ان يشترى اللاب توب الخاص به والذى أنشغل به كثيرا ، وتذكرت صديقتها ربة البيت عندما كانت تحضر ورقة بيضاء وتكتب عليها حسابات مصروف البيت ، وأبو أحمد عندما كان يكتب الخطابات للأصدقائه فى البلاد العربية ، تذكرت الكثير والكثير من الرحلات الجميلة والتى كانت تطوف من خلالها العالم وهى داخل ظرف مغلق مكتوب عليه اسم البلد والعنوان وطابع جميل مزركش ، تذكرت وتذكرت وكم سهرت الليالى إلى جوار أبو أحمد وهو يحضر رسالة الدكتوراة ويكتب ملاحظاته عليها ، فأخذت تبكى وتبكى .. وهى تردد : أنا غير مفيدة ، أنا مهملة .
وبعد لحظات دخلت جنى الصغيرة وأخرجت علبة الألوان الجميلة من شنطتها الصغيرة ، وأمسكت الورقة البيضاء من على سطح المكتب وجلست ترسم طيورا كثيرة تطير وترفرف بجناحيها ، وأطفال صغار يلعبون بالبلونات ، واشجار وزهور جميلة ، ولونت الأطفال والطيور والزهور بألوان جميلة مبهجة ، ضحكت الورقة كثيرا ، وكفت عن البكاء ، عندما قامت جنى بلصقها على الحائط باللاصق الأبيض ، وأخذت تنادى : ماما ماما ، أنا رسمت الحديقة ياماما .

قصة للأطفال

بسملة تحب القراءة

صفاء عبدالمنعم
دخلت بسملة مكتبة خالها , تبحث عن كتابا تقراءه .
وعندما وقفت أمام الأرفف الكبيرة والكتب الكثيرة .
أحتارت كثيرا ماذا تختار ؟
وأخذت تبحث بعينيها , وتقرأ البطاقات الموضوعة على الرفف , بتنسيق جميل , وهى تردد : ماذا أختار ؟
كتب تاريخ , فلسفة , قصص , روايات , خيال علمى , أديان .. أنها كتب كثيرة وجميلة وشيقة للغاية .
أحتارت بسملة كثيرا من أين تبدا ؟
ومتى تقرأ كل هذه الكتب التى تعجبها ؟
أخذت تفكر وتفكر .
وعندما دخل خالها المكتبة لكى يعيد الكتاب الذى فى يده .
وجدها حائرة .
فسألها : ماذابك يابسملة ؟
قالت : متى قرأت كل هذه الكتب ياخالى ؟
قال : بدأت القراءة منذ كنت صغيرا مثلك .
       كنت أقرأ مجلات سمير وميكى وتان تان وغيرها , ثم تعودت على القراءة , وكنت أقرا فى اليوم ساعتين تقريبا , والى الآن .
       المهم البداية ياصغيرتى .
- وبماذا أبدأ ياخالى ؟
- أبدائى بالمعلومات البسيطة , مثل كتب تبسيط العلوم , وكتب قطر الندى , وكتب مهرجان القراءة للجميع للأطفال , وبها مجموعات جميلة وطريفة من الأدب العربى والمترجم وتناسب سنك الصغير .
فأنت الآن فى الصف الأول الأعدادى وتجدين القراءة .
المهم البداية ياحلوتى .
ثم قبلها على رأسها .
وقبل أن يغادر حجرة المكتب , شكرته بسملة على النصيحة الغالية .
ومدت يدها ناحية رف كتب قطر الند ى , وأختارت كتابا , وجلست تقرأ .

قصة للأطفال

الفستان الأحمر
كانت ماريا الصغيرة، تشبه حبة الكريز الجميلة، وتضحك وهى سعيدة جدا مع صديقاتها فى فناء المدرسة(فاطمة وأنجى ومريم وعائشة وفريدة) وتحدثهم كثيرا عن اللون المفضل لديها، وأنها تحب اللون الأحمر كثيرا، مثلما تحب صديقاتها، ودائما تشترى معظم ملابسها بهذا اللون النارى الصارخ، وعندما تفتح دولاب ملابسها الصغير، تقف طويلا أمامه مبهورة باللون الأحمرالمبهج.
قالت فاطمة : أنا أحب لون زهرة البنفسج.
وقالت أنجى : وأنا أحب اللون الأزرق الذى يشبه موج البحر.
وقالت مريم : وأنا أحب اللون الأصفر لون عباد الشمس.
تنتظرعائشة قليلا تفكر ثم تقول : وأنا أحب اللون الأخضر لون الزرع فى الغيط.
وقالت فريدة : وأنا أحب اللون الأسود، لون الليل الجميل.
تقف ماريا تفكر كثيرا، ولكن اللون الأحمر مبهج بالنسبة لى لأنه لون الفراولة، وأنا أحب الفراولة.
دق الجرس وخرجت ماريا وصديقاتها من المدرسة وركبن الباص.
قالت فاطمة : عام سعيد يا أنجى، عام سعيد ياماريا، كل عام وأنتما بخير بمناسبة عيد الميلاد المجيد.
وقالت عائشة : كل سنة ونحن جميعا بخير، وعام ميلادى جديد وسعيد على الجميع.
وعندما عادت ماريا إلى البيت، وفتحت دولاب ملابسها، وقفت محتارة كثيرا أى الملابس ترتدي اليوم، فى ليلة رأس السنة!
تأتى أمها من المطبخ على صوت الصغيرة ماريا، وهى تقف أمام دولاب الملابس فى حيرة شديدة : أمى أى الملابس أرتدى، التشيرت الأحمر، أم الفستان الأحمر، أم البنطلون الأحمر!
تضحك الأم بحب وصفاء شديد، وتضم صغيرتها الحائرة إلى صدرها : ياصغيرتى يجب أن تنوعى فى ألوان ملابسك، حتى لا تحتارين مثل هذه الحيرة كل يوم، لقد خلق الله الطبيعة متعددة الألوان، ففيها الخضروات والفاكهة، حتى يختار كل شخص ما يناسبة، والعين تحب كل الألوان، فاللون الواحد مجهد، فكرى قليلا ياصغيرتى، أنت تحبين الكريز، وطارق يحب المنجو، وبابا يحب الموز، وأنا أحب التفاح وهكذا، الحياة متعددة الألوان والأشكال وهذا ممتع .
قالت ماريا بصوت ضعيف فارغة الصبر : ياأمى أنا أحب اللون الأحمر، لأنه يشبه لون التوت ، والكريز والفراولة والتفاح، والورد البلدى الأحمر، أنا أحب هذه الأشياء، كل ماهو أحمر جميل ومثالى بالنسبة لى.
ضحكت الأم ضحكة عالية، وهى تملس على شعر صغيرتها بحنان : ياحبيبتى، الحياة بها ألوان عديدة مبهجة، بها اللون الأصفرالذى يشبه الشمام والمشمش وصفار البيض، والأزرق الذى يشبه لون البحر والسماء، والأبيض الذى يشبه لون الورق الذى تكتبين وترسمين عليه بألوانك الجميلة، والأسود الذى يشبه ظلام الليل الدامس، إن الله أعطى لنا مباهج ونعم كثيرة يجب أن نحبها ونذكرها، ونصلى ونشكره على نعمه المتعددة.
هيا اسرعى ياصغيرتى فعمك عزيز على وشك الحضور، وسوف يصحبنا معه إلى القرية لزيارة الجد والأهل والأصدقاء بعد غد، ولم أنتهى بعد من أعداد فطيرة العنب اللذيذة لطارق، وبسكويت الفانيليا الذى تحبينه، هيا أرتدى ملابسك كى تساعدينى.
قالت ماريا بصوت غاضب : صبرا ياأمى، أنا وعدتك أن أساعدك، وسوف أقوم بأعداد المائدة ، والعصائر، وشجرة عيد الميلاد التى أشتراها أبى أمس، وكذلك الحظيرة التى أرسلها لى عمو رمزى منذ أسبوعين.
ضحكت الأم وقالت : أنت دائما هكذا تجهزين كل شىء فى موعده، أشكر الرب الذى أعطانى طفلة جميلة مثلك، أحفظها يايسوع من كل شر.
وقبلت الأم رأس صغيرتها، ثم أتجهت نحو المطبخ لأعداد الطعام، فطيرة العنب لطارق، وبسكويت الفانيليا لماريا.
أرتدت ماريا فستانا أحمر، ووضعت على كتفيها شال أحمر، وحذاء أحمر، فصارت حمراء مثل حبات الفراولة، وأخذت تجرى فى الشقة وهى تصيح : أنا حمراء مثل الفراولة، أنا حمراء مثل الكريز، أنا حمراء مثل الطماطم، وتنط بحذائها الجديد، ثم أقتربت من شجرة عيد الميلاد وأضأت الشموع الحمراء والصفراء والخضراء، ووضعت أسفلها الهدايا فى علب حمراء، لطارق وماما وبابا وعمو عزيز، ثم أخذت الحظيرة الصغيرة والتى أرسلها عمو رمزى من لندن منذ أسبوعين ووضعتها على المنضدة، وأخذت تنظر بعينيها الصغيرتين على الطفل الوليد وأمه والرعاة حولهما فرحين بالوليد، والخراف والبقر فى الحظيرة، وتعجبت من الألفة التى بين الثور والحمار، وبين جميع الحيوانات، وتذكرت الموقف الشهير للعذراء مريم أنها لم تطرد أحد من الحظيرة، ورأت الأم تقف إلى جوارها وهى تردد : رأيت ياصغيرتى الألفة والسعادة بين الجميع فى هذا اليوم الذى ولد فيه يسوع المسيح(المجد لله فى الأعالي وللناس المسرة وعلى الأرض السلام ) ونزلت بعض الدمعات من عينى الأم، فمسحتها بظهر يدها ..
عام سعيد ياماريا .
بعد لحظات دق جرس الباب، جرت ماريا وهى ترتدى الفستان الأحمر، و الشال الأحمر، والحذاء الأحمر، فتحت ماريا الباب رأت عمها عزيز العائد من لندن بعد حصوله على شهادة الدكتوراة، مدت ماريا يدها، وسلمت على عمها، الذى أخذ ينظر فى تعجب إلى ماريا وسألها :
هل أنت مريضة بالحصبة ياصغيرتى؟
قالت ماريا : لا ياعمو فأنا أحب اللون الأحمر فقط .
ضحك العم بشدة وأخذ يقبل رأسها فى سعادة وحبور، وهو مندهشا كثيرا لأن ماريا كبرت وأصبحت فى الصف السادس الإبتدائى، وجرت نحو المائدة كى تساعد أمها فى وضع الطعام الشهى وخاصة فطيرة العنب، وبسكويت الفانيليا برائحته النفاذة للأحتفال بالعم عزيز فى ليلة رأس السنة.
*******************

قصة للأطفال

قصة للأطفال
الشمس الكبيرة
قال الولد الصغير وهو يمسك فى يد أمه الكبيرة.
- الله ما أجمل هذا الصباح الدافىء ياأمى! والشمس الجميلة المشرقة.
قالت له الأم : هيا ياصغيرى، أسرع كى نلحق باب المدرسة قبل غلقه.
مرت سيارة كبيرة، بجوار الطفل وأمه.
أخرج السائق رأسه من الشباك وقال صائحاً: أيتها الشمس المشرقة، أضىء لعينى الطريق، أنتِ قوية وجميلة.
صاحت ذبابة كانت تمر من أمام نافذة مريض وقالت : أيها المريض، أستيقظ، وأنظر إلى نور الشمس الساطع الجميل، هيا هيا ، ياله من يوم جميل.
وقف فلاح عجوز فى وسط الحقل وهو يحرث الأرض، وينظر نحو الشمس المشرقة ويضحك: صباح الخير ياجميلة، هيا هيا، أشرقى، وأرسلى أشعتك الطيبة نحو الأرض، كى ينبت الزرع الجديد.
هنا ضحكت الشمس سعيدة وقالت : أنا جميلة، أنا مشرقة، أنا أحب الناس، والجميع يحبون أشعتى الدافئة.
وأخذت ترسل أشعتها الذهبية الغالية إلى الأرض فى قوة ونشاط ومحبة.
********************************

العمة توتة - للأطفال

العمة توتة
هل تعرفون من نحن يا اصدقائى المحبين للقراءة والفنون ؟!
نحن أخوة ، نعيش فى مكان بعيد عن العاصمة التى تسكن فيها العمة توتة .
فاسمها الحقيقى سوف تجده على غلاف الكتاب الذى فى يدك .
فهى كاتبة كبيرة ومشهورة ، وتبلغ من العمر .. لا داعى ، كى لا تغضب منا نحن أبناء أخيها الصغار .
العمة توتة ، عمة صارمة وحادة الطباع ، ولكنها طيبة وجذابة ، وشيقة عندما تحكى لنا الحكايات ، ونادرا ما تأتى إلينا فى العيد .
وأحيانا قليلة تأتى فى عطلة نصف العام ، أو فى الأجازة الصيفية ، فهى دائما مشغولة جدا ، فهى تحب القراءة كثيرا ، والسفر بعيدا .
تأتى إلينا محملة بالهدايا والبسكويت اللذيذ الذى نحبه ، والملابس الجميلة التى تنتقيها أثناء سفرها من البلاد البعيدة .
وأحيانا تشترى لنا لعب حديثة فى مناسبات النجاح ، تشترى لكل واحد الهدية التى يحلم بها ، وكأنها تقرأ أفكاره ، وتعرف ماذا يريد .
العمة توتة
تحب الأطفال المتفوقين وخاصة البنات فهى تقول دائما البنت مثل الولد لها ماله من حقوق ، وعليها ماعليه من واجبات ، وهى نصف المجتمع ، وأم المستقبل ، ومربية الأجيال .
ودائما تذكرنا ببيت الشعر لأحمد شوقى ( الأم مدرسة ، إذا أعددتها ، أعددت شعبا طيب الأعراق ) .
العمة توتة ..
التى تحب الأطفال وخاصة البنات وتشترى الهدايا الكثيرة ، دائما تشترى القصص والكتب ، وتشجعنا على القراءة والأطلاع .
و فى الليل نتحلق حولها تحكى لنا الحكايات المسلية والتى كانت تحكيها لها جدتها العجوزقديما وهى صغيرة .
وتضحك وتهش فى وجوهنا وتقول : ماذا تريدون أيها الشياطين ؟
وأحيانا من باب الدلع تقول لنا : أيها الملاعين الصغار .
وكان كل ذلك يحدث حسب الحالة المزاجية التى عليها العمة توتة .
فكلمة الملاعين تعنى عندها المداعبة والضحك ، وكلمة الشياطين تعنى عندها الشقاوة والمشاغبة .
فنضحك ، ونقترب منها فى حظر حتى لا تغضب خصوصا إذا كانت مشغولة بقراءة كتاب جديد أو جريدة ، أو تكتب قصة جديدة ..
أو تستعد للنوم .
فالوقت المناسب الذى تحكى لنا فيه الحكايات عندما تكون تشرب الشاى مع أبى وتبتسم ، وتمد يدها نحونا بحب وعطف وتقول : تعالوا أجلسوا هنا إلى جوارى أيها الصغار ، فأنا أحبكم كثيرا .
أما إذا كانت غاضبة !
فلا نقترب منها حتى تهدأ .
ولكن اليوم ونحن فى نهاية العام ، جلسنا بهدوء صامتين ، فغدا رأس السنة الميلادية الجديدة .
والعمة توتة
تحب أن تحتفل بعيد ميلادها فى هذا اليوم ، نهاية عام وبداية عام جديد ، وتشترى شجرة عيد ميلاد بيضاء كبيرة ، وتزينها بالزهور والورود والفوانيس ، وتضع أسفل الشجرة الكبيرة هدية لكل واحد منا ، وتكتب عليها اسمه ، بخط جميل ، وتشترى بابا نويل كبير وضخم ، وتضعه بجوار الشجرة .
ونحن الصغار قررنا أن نسبقها ونستعد للأحتفال بها هذا العام ، أشترينا الهدية ، ودخلنا الحجرة على أطراف اصابعنا ، وقلنا فى نفس واحد : مساء الخير أيتها العامة توتة الغالية .
كل عام وأنت بخير .
وعيد ميلاد سعيد .
وتقدمنا بضع خطوات بطيئة ، وبأيد مرتعشة قدمنا الهدية لها .
أخذتها بهدوء ، واشارت لنا أن نجلس إلى جوارها على السرير حتى تنتهى من صلاة العشاء ، وقالت بود ملحوظ : تعالوا ياأحبابى الصغار ، كل عام وأنتم جميعا بخير وسعادة ، وعام ميلادى جديد .
ثم فتحت الهدية المغلفة بورق سليفان ملون ، وبهرت بشدة وهى ترى مجموعة من الصور النادرة لها وهى صغيرة داخل ألبوم جميل .
فأبتسمت أبتسامة عريضة وواسعة ، وقالت : من صاحب هذه الفكرة ، ومن أين هذه الصور القديمة .
ضحكنا جميعا وقلنا لها فى نفس واحد : من ألبوم بابا .
ضحكت بفرح شديد ، واخذتنا فى حضنها الكبير الدافىء ، وقالت : أشكركم كثيرا على هذه الصور النادرة لى .
ولكن من صاحب هذه الفكرة الجميلة ؟
قال أحدنا : نحن جميعا فكرنا فى فكرة جديدة وغريبة وسعيدة .
ذهبنا وأشترينا الألبوم ، واعطانا أبى هذه الصور .
وبعد لحظات سمعنا طرقات خفيفة على باب الحجرة ، ودخل أبى وأمى يحملان تورتة جميلة وبها شمعة واحدة وهم يغنون : عيد ميلاد سعيد ياتوتة ، عيد ميلاد سعيد ياعمة .
وقلنا كلنا فى نفس واحد : عيد ميلاد سعيد أيتها العمة الكبيرة .
ونفخنا فى نفس واحد واطفأنا الشمعة جميعا ، واكلنا من التورتة مع العمة الحبيبة .

الجمعة، 27 يوليو 2018

الوارثة


الوارثة

     بداخلى جرح لا يندمل أبداً، وثمة موسيقى تبحث عن عازف !
هكذا بدأت كلماتها وهى تلوح لى بيدها البضة الصغيرة، ثم جلست أمامى على الكرسى الهزاز المجاور للنافذة، وأخذت تنظر طويلا نحو السماء الغائمة فى منتصف النهار .
أخذت تنظر وتتمعن فى الغيوم ، وبعض السحابات السوداء تسير ببطء شديد فتخفى وراءها ضوءً نادرا، ما قد يلمع للحظة ثم يختفى خلف سحابة أخرى .
ألتفتت نحوى بجهد شديد، وأنا أمد يدى لها بفنجان القهوة، والذى صنعته خصيصا لها على نار بابورالسبرتو الصغير .
أخذت الفنجان من يدى، وبيد مرتعشة رشفت أول رشفة منه، ثم صدرت عنها آه طويلة، وقالت بصوت منغم حنون : الله، القهوة طعمة بشكل .
ضحكت بعض الضحكات القليلة المنتصرة، وأنا أرشف رشفة من كوب القهوة الذى فى يدى(كنت أحب شرب القهوة فى كوب صغير وهى تحب شربها فى فنجان) هكذا تحدثنا طويلا فى هذا الموضوع فى مرات سابقة، كانت تقول لى أن أباها كان يحب القهوة فى فنجان مخصص له، فورثت هذه العادة عنه .
وأنا أضحك وأعلق على كلامها : إذا أنت الوارثة !
كانت تضحك وهى تحررخصلات شعرها الأسود الكثيف من أسرالفيونكة الكبيرة، وتنظر نحوى بعينين ثاقبتين، وتستدرجنى إلى الكلام عن طفولتى فى وسط عائلة كبيرة ممتدة، وسعيدة من وجهة نظرها، وكانت تعلق كثيرا عن السعادة البالغة التى كانت تشعر بها وهى وسط أمى وأخوتى، وتستمتع بأحاديث قديمة من أمى وعمتى عن الحياة والغلاء ومتطلبات الفقراء وسعادتهم، وحريق القاهرة، وثورة 52، وأزمة 54 بين عبد الناصر ومحمد نجيب، ونكسة 67، وتنحى عبد الناصر، وكم من مرة قصت هى علىّ قصصا طويلة،عن حركة العمال والطلبة فى الجامعة فى السبعينيات، وكيف كانت تخرج فى المظاهرات أيام الرئيس السادات، وجميع الطلبة يطالبون بالحرب وتحريرالأرض، وأحداث يناير 77 ورفتها من عملها فى التربية والتعليم، وسجن زوجها .
وظلت تحكى لى هذه الحكايات على مدار الخمسة وثلاثين عاما هى تاريخ علاقتنا منذ رأيتها فى المرة الأولى عام 86 بصحبة صديق قديم فى بيت أحد الأصدقاء بمنطقة شبرا الخيمة .
ومن يومها، وظلت العلاقة بيننا قائمة، تطول بعض الشىء وتختفى بعض الشئ، بحكم عملها وأنشغالها فى فرقة المسرح، والتجوال معهم فى بعض المحافظات .
وكانت تأتينى دائما فى الشتاء ليلا بملابس بلالتها الأمطار، وتفرد يديها الباردتين على نار الوابور الجاز، وتستمتع بالدفء معنا أنا والبنتين، وأنا أقوم بتحمير قطع البطاطس وألتهامها ساخنة حتى تبعث الدفء، ونستدفىء بوشيش الوابور، وتتواصل الحكايات حتى تنام البنتين، وأجلس أنا وهى فى حجرة المكتب نتناول القهوة ونتبادل الحوارات والضحكات والحكايات والأشعار، وآخر الكتابات لى ولها .
ونظل هكذا حتى يطل علينا الفجربصوت الآذان الدافىء المنبعث من خلف الشيش المغلق  فنردد فى نفس واحد : الله النهار طلع .
أدخل الحجرة، أنام مع البنتين وأستدفىء بهما، وهى تدخل حجرتى التى هجرتها منذ وفاة زوجى وتنام على السرير فى سعادة بالغة، وتذهب فى النوم بعيدا بعيدا مع حراسها وملائكتها وأحلامها، واسمع صوت شخيرها الضعيف بدأ يعلو ويأتى إلىً من خلف الباب المغلق، أضحك قليلا ثم أغلق عينيى وأذهب فى ثبات عميق .